الشيخ محمد إسحاق الفياض

68

المباحث الأصولية

لان مواقفهم في الفرض الثاني ليست بعقلائية حتى يكون الشارع بما هو عاقل موافقاً لهم . ولكن هذه المناقشة غير واردة ، لان محل كلامه قدس سره إنما هو في السيرة العقلائية بما هي سيرة العقلاء ، وأما سيرتهم في الفرض الثاني فهي ليست من السيرة العقلائية ، ولهذا تكون خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام إنما هو في السيرة العقلائية الناشئة من النكات الارتكازية الثابتة جذورها في أعماق النفس بقطع النظر عن العوامل غير العقلائية كالعواطف الطائفية والحزبية والإقليمية ونحوها هذا . والصحيح في الجواب ان يقال إن موافقة الشارع بما هو عاقل لسيرة العقلاء وسلوكهم الخارجي لا تكون امضاءً لها وإنما تكون موافقته لها امضاءً إذا كانت من حيث كونه شارعاً لامن حيث كونه من افراد العقلاء ، فإذن يكون الشك في أصل الإمضاء لا أن أصل الامضاء معلوم والشك إنما هو في الرادع ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الشارع بما انه رسول من الله تعالى ومبعوث من قبله ومأمور بتبليغ ما أوحى الله إليه من الأحكام الشرعية والوظائف الإلهية ، سواء أكانت موافقةً للمواقف العقلائية أم لا ، فيكون موظفاً ببيان الأحكام الشرعية التابعة للملاكات والمبادي الواقعية التي لا طريق للعقلاء إليها ، ولهذا تكون الشريعة المقدسة مصححة لاخطاء العقلاء في مواقفهم وسلوكهم سعة وضيقاً ، ومن هنا قد الغى الشارع بعض سلوك العقلاء روحاً وشكلًا كالربا وغيره من المعاملات المحذورة المعيقة للقيم الإنسانية ، وعلى هذا فإذا استقرت سيرة العقلاء على شيء فحجيتها شرعاً منوطة بالامضاء لها ولا بد من احرازه وإلا فهي مشكوكة الحجية ، وقد تقدم أن الشك في الحجية مساوق للقطع بعدم ترتيب الأثر عليها ، فإذن كيف